استمرت الحرب الشاملة التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا لمدة ١٠٠٠ يوم. خلال هذا الوقت، أظهر الشعب الأوكراني والدولة الأوكرانية مستوى غير مسبوق من الصمود والوحدة والإرادة لتحقيق النصر. النضال هنا لا يقتصر على الدفاع عن السيادة وسلامة الأراضي، بل يمتد إلى ضمان وجود الشعب الأوكراني نفسه، الذي أثبت أنه لا يمكن أن يستمر إلا داخل دولته الوطنية.
الحرب الشاملة: استمرار العدوان الروسي منذ ٢٠١٤
في ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، تصاعد العدوان الروسي ضد أوكرانيا إلى مستوى جديد. قامت القوات الروسية بعبور الحدود وشن هجوم من عدة اتجاهات في الوقت نفسه، بهدف ليس فقط احتلال أراضٍ في الشرق والجنوب والشمال، ولكن أيضًا بمحاولة اقتحام العاصمة كييف.
بحلول ذلك الوقت، كان العدوان المسلح قد استمر قرابة ثماني سنوات، حيث بدأ في عام ٢٠١٤ بالاستيلاء المسلح على شبه جزيرة القرم واحتلال أجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك. في ذلك الحين، فشلت محاولات مماثلة للسيطرة على مناطق أخرى. رغم العقوبات المفروضة على نظام الكرملين، إلا أنها لم تكن رادعة بشكل كافٍ، مما شجع روسيا على تصعيد عدوانها.
أسطورة "الجيش الثاني في العالم" تتحطم
على مدى عقود، عملت الدعاية الروسية على ترسيخ أسطورة الجيش الروسي كواحد من أقوى الجيوش في العالم. استثمرت الكرملين موارد هائلة لترويج فكرة "عدم قابلية الجيش للهزيمة". لكن تبين أن هذه الادعاءات كانت مبالغًا فيها.
المقاومة البطولية للمدافعين الأوكرانيين دمرت خطط القيادة الروسية. لم تتمكن القوات الروسية من تحقيق هدفها باحتلال "كييف خلال ثلاثة أيام".
من مارس إلى نوفمبر ٢٠٢٢، تمكنت القوات الأوكرانية من تحرير مناطق واسعة، بما في ذلك كييف، جيتومير، تشيرنيهيف، سومي، معظم منطقة خاركيف، والجانب الأيمن من منطقة خيرسون.
رغم نقص أوكرانيا في الأسطول البحري، تمكنت من تنفيذ عمليات ناجحة في البحر الأسود، حيث دمرت العديد من السفن الروسية، بما في ذلك الطراد "موسكفا"، وأجبرت الروس على سحب أسطولهم من ميناء سيفاستوبول المحتل، وضمنت استمرار ممر الحبوب.
تستهدف الطائرات المسيرة الأوكرانية بانتظام أهدافًا في الأراضي المحتلة وحتى داخل روسيا، بما في ذلك موسكو. منذ سبتمبر ٢٠٢٤، فقدت روسيا السيطرة على أجزاء من أراضيها المعترف بها دوليًا، حيث تواصل أوكرانيا عملياتها الدفاعية في منطقة كورسك داخل الأراضي الروسية.
أوكرانيا تظهر صمودًا لا مثيل له
تحولت الحرب الشاملة إلى أكبر اختبار للدولة الأوكرانية، وقد أثبتت أوكرانيا أنها قادرة على اجتياز هذا الاختبار بنجاح.
القوات الأوكرانية تقاوم الغزاة في ساحة المعركة، وتحمي المدنيين من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الروسية. الاقتصاد يعمل، والنظام المالي مستقر، والإصلاحات مستمرة.
رغم استحالة إجراء الانتخابات أثناء الحرب، لا تزال أوكرانيا دولة ديمقراطية، تتمتع بحرية التعبير والتعددية السياسية. وفي تقرير المفوضية الأوروبية لعام ٢٠٢٤، أُشيد بالتزام أوكرانيا بالإصلاحات وتقدمها نحو تحقيق شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
أوكرانيا حجر الزاوية في الأمن الدولي
الحرب الروسية-الأوكرانية الشاملة أصبحت أكبر نزاع مسلح على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. خلال هذه الحرب، تحول الجيش الأوكراني إلى واحد من أقوى الجيوش في القارة الأوروبية.
أوكرانيا تُظهر خبرة غير مسبوقة في مواجهة العدوان الهجين، بما في ذلك الحروب الإلكترونية والدعاية الإعلامية، وهي مستعدة لتقاسم هذه الخبرة مع شركائها.
كما تُعد أوكرانيا ضامنًا رئيسيًا للأمن الغذائي للعديد من الدول حول العالم، حيث تواصل تأمين صادرات الحبوب رغم ظروف الحرب.
وفي أوكرانيا، تُستنزف القدرات العسكرية الروسية، مما يحد من قدرتها على شن عدوان ضد دول أخرى. ومع ذلك، لا يتوقف الكرملين عن استخدام وسائل الحرب الهجينة ضد الدول الديمقراطية.
الحرب الروسية: تهديد عالمي
الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا ليست مجرد صراع إقليمي، بل هي تهديد وجودي للنظام العالمي. روسيا وحلفاؤها، مثل كوريا الشمالية وإيران، يهدفون إلى تقويض النظام الدولي وزعزعة استقرار مناطق العالم المختلفة.
هدف الكرملين هو إبادة الهوية الأوكرانية والقضاء على وجود الشعب الأوكراني. الحملة الروسية ضد أوكرانيا تحمل أبعادًا إبادة جماعية، حيث تحظر الثقافة واللغة الأوكرانية في المناطق المحتلة.
الاستنتاج
نتيجة هذه الحرب ستحدد مستقبل النظام العالمي. دعم أوكرانيا وتنفيذ خطتها للسلام والانتصار ليس فقط قضية أوكرانية، بل هو استثمار في أمن العالم كله ومنع انتشار الحروب المستقبلية.